رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢
أمّا الثانية فقد تبيّن ممّا ذكرناه في الرواية السابقة، فإن المتن والمضمون في كليهما واحد.
وأمّا السند فقد ناقش فيه مؤلف «التوصل إلى حقيقة التوسل» وقال: إنّ في سند هذا الحديث رجلاً اسمه روح بن صلاح وقد ضعّفه الجمهور، وابن عدي وقال ابن يونس: يروي أحاديث منكرة .[١]
أقول: لعلّ المناقش لم يرجع إلى مصدر الحديث، وإنّما نقله عن مصدر ثانوي وفيه روح بن صلاح ، وإليك نص الطبراني في معجمه الكبير قال: حدثنا طاهر بن عيسى بن قريش المصري المقري: حدثنا أصبغ بن الفرج: حدثنا ابن وهب عن أبي سعيد المكي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الخطمي المدني، عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف [٢].
ورواه البيهقي بالسند التالي:
أخبرنا أبو سعيد عبدالملك بن أبي عثمان الزاهد (رحمه الله): أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن علي بن الشاشي القفّال، قال: أنبأنا أبو عروبة: حدّثنا العباس بن الفرج: حدثنا إسماعيل بن شبيب: حدثناً أبي عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المدني... إلى آخر السند .[٣]
وأنت ترى أنّه ليس في طريق الرواية روح بن صلاح بل هو روح بن القاسم، والكاتب صرح بأن الرواية رواها الطبراني والبيهقي، وهذا يعرب عن أن الكاتب لم يرجع إلى المصدرين، وإنّما اعتمد على نقول الآخرين .
نحن نفترض أنّه ورد في سند الرواية روح بن صلاح، ولكن ما ذكره من أنّ الجمهور ضعّفوه أمر لا تصدّقه المعاجم فيما بين أيدينا، وإنّما ضعفه ابن عدي، وفي الوقت نفسه وثّقه ابن حِبّان والحاكم وقال الذهبي: روح بن صلاح المصري
[١] التوصل إلى حقيقة التوسل: ٢٣٧ .
[٢] المعجم الكبير: ٩ / ١٧ ; وفي المعجم الصغير له أصبغ بن الفرج مكان أصبغ بن فرح.
[٣] دلائل النبوة: ٦ / ١٦٨ .