رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
فأين هذا من دعاء المسلمين فإنّهم يطلبون من النبي (صلى الله عليه وآله)الدعاء والشفاعة من دون أن يعتقدوا بأنّ النصر والعزّة بيده (صلى الله عليه وآله)أو أنّه ند لله سبحانه؟!
فتشبيه عمل المسلمين بعمل المشركين تعسّف واضح، لا يصدر إلاّ عن المتعصب لما تربى عليه .
٣. ثم إنّه حاول التقريب بين عمل المشركين والمسلمين قائلاً: بأنّ الكفّار لم يقصدوا من آلهتهم أنّهم يشفون مرضاهم أو يقضون حوائجهم وإنّما أرادوا منهم أن يقربونهم من الله زلفى كما في الآية المباركة.[١]
يلاحظ عليه: كيف يقول أنّهم لم يقصدوا من آلهتهم شفاء المرضى وقضاء الحوائج، مع أنّه سبحانه ينقل عنهم قولهم بأنّ العز والنصر بيد الآلهة، بل كانوا يتجاوزون هذا الحد ويعتقدون بالأنداد.
نعم كان المشركون في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله)ربّما يخفون عقيدتهم ويتظاهرون بأنّ عبادتهم للأصنام ليست إلاّ وسيلة ليقربونهم إلى الله زلفى فقط، ولكن ما تظاهروا به كان كذباً وفرية فضحها الذكر الحكيم وقال: (إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)[٢] .
حيث كانوا كاذبين في حصر وجه عبادتهم للأصنام على تقريبهم إلى الله زلفى، بل هم كانوا يعبدونها لأجل أنّ مصيرهم في الحياة وفي الحروب بيد هذه الأصنام والآلهة، ومن أمعن النظر في الآيات النازلة في حق المشركين يقف على أنّهم كانوا يعتقدون فيهم نفس ما يعتقده المسلمون في الله سبحانه.
٤. أفيصح أن نجعل الجميع في صف واحد; من يسوّي بين الأصنام ورب العالمين، ويقول: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)[٣] ويصورها نداً لله سبحانه، ومَنْ يعبد الله سبحانه ولا يرى له ندّاً ولا مثلاً ويتلوا كل يوم وليلة قوله سبحانه: (قُلِ
[١] التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني: ٤٣.
[٢] الزمر: ٣ .
[٣] الشعراء: ٩٨.