رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
فأي دلالة لهذا الحديث على انقطاع الصلة، إذ غاية ما يدل عليه أنّ الإنسان لا ينتفع بعمله شخصياً بعد ما انتقل إلى البرزخ إلاّ عن ثلاث، فليس له عمل مباشر ينتفع به إلاّ هذه الثلاث، وأمّا أنّه لايتمكّن من التكلّم والجواب والاستغفار في حق الغير فلا دلالة للحديث عليه.
ثم كيف يقول إنّ الأموات في الحياة البرزخية غير قادرين على التكلم مع أنّه سبحانه ينقل عن الشهداء أنّهم يتكلّمون حيث يقول: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَة مِنَ اللهِ وَفَضْل وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)[١].
وهذا هو ناصر رسل عيسى (عليه السلام)فعندما قتل ودخل الجنة قال: (يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَني مِنَ الْمُكْرَمِينَ)[٢].
الشبهة الرابعة: التوسّل بدعاء الأنبياء شرك
هذه الشبهة قرّرها مفتي السعودية (ابن باز)، إذ قال في رسالة له إلى أحد علماء الإمامية: وأمّا دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك فهو الشرك الأكبر، وهو الّذي كان يفعله كفّار قريش مع أصنامهم وأوثانهم، وهكذا بقية المشركين يقصدون بذلك أنّها تشفع لهم عند الله، وتقرّبهم إليه زلفى، ولم يعتقدوا أنّها هي الّتي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم، كما بيّن سبحانه ذلك عنهم في قوله: (وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَ لاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ )[٣] فردّ عليهم سبحانه بقوله: (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ لاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا
[١] آل عمران: ١٧٠ ـ ١٧١ .
[٢] يس: ٢٦ ـ ٢٧ .
[٣] يونس: ١٨ .