رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
بدر سمعوا كلامه وخطابه، وشرّع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الّذي يسمع، وأخبر أنّ من سلم على أخيه المؤمن رد عليه السلام.
هذه الآية نظير قوله: (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَ لاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)[١] .
وقد يقال: نفي إسماع الصم مع نفي إسماع الموتى يدل على أنّ المراد عدم أهلية كل منهما للسماع وأنّ قلوب هؤلاء لمّا كانت ميتة صمّاء كان إسماعها ممتنعاً بمنزلة خطاب الميت والأصم وهذا حق ولكن لا ينفي إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبيخ وتقريع بواسطة تعلّقها بالأبدان في وقت ما، فهذا غير الإسماع المنفي، والله أعلم.[٢]
الشبهة الثالثة: انقطاع عمل الإنسان
قالوا: إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله)قد انقطع عمله بوفاته، فلم يعد يتحرك أبداً فضلاً عن أن يحرك لسانه بالاستغفار أو غيره فهو على ضجعته من يوم أن دفن إلى يومنا هذا إلى يوم القيامة.
أمّا أن يسمع أو يتكلم أو يصدر عنه أي عمل فلا. وقد انقطع عمله نهائياً كما قال هو عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له». ولا شك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)يشمله هذا الحديث. لأنّه من بني آدم، وقد قضى الله عليه بالموت والتحق بالرفيق الأعلى.[٣]
وعلى هامش هذه الشبهة نقول: إنّ مَنْ وطّن نفسه على إثبات ما يتبنّاه، سواء أكان حقاً أم باطلاً فهو يتمسّك بكل شيء، سواء أكانت له دلالة على رأيه أم لا.
[١] النمل: ٨٠ .
[٢] الروح لابن القيّم: ٤٥ ـ ٤٦ .
[٣] التوصل إلى حقيقة التوسل: ٢٦٧ .