رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤
وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْم كَافِرِينَ)[١].
تكلّم النبي (صلى الله عليه وآله)مع الهالكين من قريش
لمّا قتل صناديد قريش ورؤساؤهم أمر النبي (صلى الله عليه وآله)برميهم في القليب ويبلغ عددهم ٢٤ رجلاً فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله)على شفة الركي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرّكم أنّكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقّاً، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقّاً؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «والّذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». [٢]
والعجب أنّ الوصي (عليه السلام)أيضاً خاطب الناكثين بعدما قتلوا في الجمل، حيث لمّا انجلت الحرب في البصرة وقتل طلحة والزبير وحملت عائشة إلى قصر بني خلف ركب أمير المؤمنين (عليه السلام)وتبعه أصحابه، وعمّار (رحمه الله) يمشي مع ركابه حتّى خرج إلى القتلى يطوف عليهم ثم سار حتّى وقف على كعب بن سور القاضي وهو مجدل بين القتلى وفي عنقه المصحف فقال نحّو المصحف وضعوه في مواضع الطهارة ثم قال أجلسوا إليّ كعباً فأُجلس ورأسه ينخفض إلى الأرض فقال: «يا كعب بن سور قد وجدتُ ما وعدني ربي حقّاً، فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً؟»، ثم قال: «أضجعوا كعباً»، فتجاوزه.
فمرّ فرأى طلحة صريعاً فقال: أجلسوا طلحة فأُجلس فخاطبه بمثل ما خاطب به كعباً.
فعند ذلك قال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما كلامك، هذه الهام قد صديت لا تسمع لك كلاماً ولا ترد جواباً! فقال (عليه السلام): «والله إنهما ليسمعان كلامي كما تسمع
[١] الأعراف: ٩٣ .
[٢] صحيح البخاري: ٩٧١، كتاب المغازي، الحديث رقم ٣٩٧٦ .