رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
(فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خِوارٌ فقالُوا هذا إلهكُمْ وَإلهُ مُوسى فَنَسِيَ).[١]
وهذه الحوادث التاريخية المريرة على قلب موسى(عليه السلام)التي يذكرها القرآن الكريم، تحكي عن انحراف بني إسرائيل عن خط التنزيه إلى خط التجسيم .
تطرّق فكرة التجسيم إلى النصرانية
لمّا بُعث المسيح(عليه السلام) إلى بني إسرائيل ذكر بأنّه بُعث بنفس ما بعث به الكليم فقال: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم مصدّقاً لما بين يدي من التوراة).[٢]
ولكن تطرّقت فكرة التجسيم إلى النصرانية بعد ما رفع الله المسيح(عليه السلام) . وكان المبدأ لذلك هو الديانة البرهمانية التي رفعت علم التثليث وقالت بالآلهة الثلاثة، أعني:
١. برهما ـ الخالق.
٢. فيشنو ـ الواقي.
٣. سيفا ـ الهادم.
فالإله عند البراهمة يشبه مثلثاً ذا أضلاع ثلاثة، وكانت تلك الفكرة منتشرة بين الروم القاطنين في سوريا وفلسطين وما جاورها حيث بعث المسيح(عليه السلام).
فأخذ أتباعه في القرن الثاني نفس الفكرة فصبغوها بشكل آخر، فصار التثليث بالنحو التالي:
الأب، الإبن، روح القدس. وهي التي يسمّونها الأقانيم الثلاثة، ينقل الأُستاذ محمد فريد وجدي عن دائرة معارف «لاروس»، ما يلي:
إنّ تلاميذ المسيح الأوّليّين الذين عرفوا شخصه، وسمعوا قوله، كانوا أبعد الناس عن اعتقاد أنّه أحد الأركان الثلاثة المكوّنة لذات الخالق، و ما كان بطرس ـ
[١] طه:٨٨.
[٢] الصف:٦.