رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ)[١] فهاهم قد طلبوا من الله سبحانه غفرانَ ذنوبهم وصيانتهم من العذاب بعدما أظهروا الإيمان وقالوا: (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا...).
وقد ورد هذا النوع من التوسل في الأحاديث الشريفة نذكر نموذجاً منه:
أخرج البخاري عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلاّ الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه.
فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير يعمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأنّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقراً وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها. فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرز. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فإنّها من ذلك الفرق، فساقها. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة.
فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتّى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنّا بشربتهما، فلم أزل انتظر حتّى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة حتّى نظروا إلى السماء.
فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنّه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإنّي راودتها عن نفسها فأبت إلاّ أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتّى قدرت فأتيتها بها
[١] آل عمران: ١٦ .