رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
تجهلون).[١]
فالآية تحكي أنّ النزوع إلى الوثنية كان راسخاً في نفوسهم حتى غفلوا عن النعمة الكبرى التي شملتهم، وهي نجاتهم من فرعون، فطلبوا من موسى ما يضاد شريعته وعقيدته.
٢. طلبهم رؤية الله تعالى
الشاهد الثاني على رسوخ فكرة التجسيم عندهم، أنّهم طلبوا من موسى(عليه السلام)رؤية الله سبحانه بالعين، ولولاها لم يؤمنوا به، وهذا ما يحكيه الذكر الحكيم في قوله سبحانه:(وإذ قلتم يا موسى لن نؤمنَ لك حتى نرى الله جهرةً فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون).[٢]
٣. عبادتهم العجل في غياب موسى(عليه السلام)عنهم
الشاهد الثالث على رسوخ فكرة التجسيم في أذهانهم وأنّهم كانوا يميلون إلى الإله المجسم أكثر من ميلهم لما دعاهم إليه موسى(عليه السلام)، إغترارهم بما صنع السامريّ حيث صنع لهم عجلاً جسداً له خوار، ودعاهم لعبادته، فعكف القوم ـ إلاّ القليل منهم ـ على عبادته، دون أن يدور في خلد أحدهم أنّ هذا يخالف ما دعاهم إليه نبيهم موسى(عليه السلام) عبر السنوات الطوال، وهذا ما يحكيه الذكر الحكيم عنهم، قال سبحانه:
(واتخذ قومُ موسى منْ بعدهِ من حليّهم عجلاً جسداً له خُوار ألم يروا أنّه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً إتخذوه وكانوا يظلمون).[٣]
وفي آية أُخرى يتضح بصراحة أنّهم اتخذوا هذا العجل إلهاً لهم، قال سبحانه:
[١] الأعراف:١٣٨.
[٢] البقرة:٥٥.
[٣] الأعراف:١٤٨.