رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
المغرب فسلّم على النبي (صلى الله عليه وآله)ولزق بالقبر، ثمّ أتى المنبر، وانصرف حتّى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلّي، وألصق منكبه الأيسر بالقبر قريباً من الأسطوانة الّتي دون الأسطوانة المخلقة الّتي عند رأس النبي (صلى الله عليه وآله)فصلّى ستّ ركعات ـ أو ثماني ركعات ـ في نعليه.[١]
وروى الكليني بسنده عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله)فائت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه، وهما السفلاوان، وامسح عينيك ووجهك به فإنّه يقال: إنّه شفاء للعين، وقم عنده فاحمد الله وأثن عليه وسل حاجتك فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على ترعة من ترع الجنّة ـ والترعة هي الباب الصغير ـ ثمّ تأتي مقام النبي (صلى الله عليه وآله)فتصلّي فيه ما بدا لك».[٢]
شبهة القائلين بحرمة التبرّك
لما وقف القائل بمنع التبرّك على هذه الروايات الهائلة الحاكية عن تبرّك الصحابة بآثار النبي (صلى الله عليه وآله)، حاول أن يتخلّص من ذلك بالوجهين التاليين:
الأوّل: التبرّك مخصوص بآثار النبي (صلى الله عليه وآله)في حال حياته لا بعد رحيله [٣].
ولسـائل أن يسـأل القـائل: هـل كـان التبـرّك بآثـار النبـي (صلى الله عليه وآله)فـي حـال حياته أمراً عباديّاً يتقرّب به إلى الله سبحانه أو كان عملاً عادّياً ـ لا عبادّياً ـ نظير
[١] الوسائل: ١٤، كتاب الحج، الباب ١٥ من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث ٣ .
[٢] الوسائل: ١٤، كتاب الحج، الباب ٧ من أبواب المزار وما يناسبه، الحديث ١ .
[٣] التبرّك والتوسل والصلح مع العدوّ الصهيوني: ٤٠. والقائل عبدالعزيز بن باز مفتي السعودية سابقاً.