رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
التبرّك بجبّته (صلى الله عليه وآله)
روى مسلم عن أسماء بنت أبي بكر أنّها أخرجت جبّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)كانت عند عائشة، فلمّا قبضت قبضتها، وكان النبي (صلى الله عليه وآله)يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى ونستشفي بها.[١]
٩. التبرّك بالقبر الشريف
أخرج الحاكم في مستدركه عن داود بن أبي صالح، قال: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فأخذ برقبته وقال: أتدري ما تصنع؟ قال: نعم، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه)فقال: جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله)ولم آت الحجر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله.
ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (يعني البخاري ومسلم) [٢].
وروى السمهودي عن أبي الجوزاء قال: قُحِطَ أهلُ المدينة قحطاً شديداً، فشكوا إلى عائشة، فقالت: فانظروا قبر النبي (صلى الله عليه وآله)فاجعلوا منه كُوَّةً إلى السماء حتّى لا يكون بينه وبين السماء سقف، ففعلوا، فمطروا حتّى نَبَتَ العُشْبُ وسمنت الإبلُ حتّى تفتقت من الشحم، فسمى عام الفتق.
قال الزين المراغي: واعلم أنّ فتح الكُوَّة عند الجَدْب سُنَّةُ أهل المدينة حتّى الآن، يفتحون كوة في سفل قبة الحجرة: أي القبة الزرقاء المقدسة من جهة القبلة، وإن كان السقف حائلاً بين القبر الشريف وبين السماء.
قلت: وسنّتُهم اليوم فتحُ الباب المواجهِ للوجه الشريف من المقصورة
[١] صحيح مسلم: برقم ٢٠٦٩، باب النهي عن لبس الحرير ، كتاب اللباس والزينة.
[٢] مستدرك الحاكم: ٤ / ١١٥، كتاب الفتن والملاحم.