رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢
التبرّك اصطلاحاً
التبرّك اصطلاحاً هو طلب ثبوت الخير الإلهي في الشيء[١] .
وعلى هذا فالمتبرِّك بالقرآن وبالآثار المتبقية عن الأنبياء والأئمة، يطلب الخير الإلهي، لا بمعنى أنّها تحمل خيراً في ذاتها وإنّما يتوسّل بها لطلب الخير من الله سبحانه وتعالى، وعلى هذا فالأحرى أن يعدّ التبرّك من فروع التوسّل، فكلّ خير من الأثر المتبرّك به فإنّما هو من الله سبحانه وهو الّذي أعطاه هذا الأثر، فطلب الخير منه طلب خير من الله وهو كعملة ذات وجهين، فهو يطلب الخير من الأثر ظاهراً ولكن يطلبه من الله حقيقة، لأنّ ما للسبب من الأثر هو من الله سبحانه وليس منه بالذات، وهنا كلمة قيمة لبعض الأعلام نأتي بنصّها:
إنّ التبرّك ليس إلاّ توسّلاً إلى الله تعالى بذلك المتبرّك به، سواء أكان أثراً أو مكاناً أو شخصاً.
أمّا الأعيان فلاعتقاد فضلها وقربها من الله سبحانه وتعالى مع اعتقاد عجزها عن جلب خير أو دفع شر إلاّ بإذن الله.
وأمّا الآثار فلأنّها منسوبة إلى تلك الأعيان فهي مشرّفة بشرفها ومكرّمة ومعظّمة ومحبوبة لأجلها.
وأمّا الأمكنة فلا فضل لها لذاتها من حيث هي أمكنة، وإنّما لما يحلّ فيها ويقع من خير وبرّ، كالصلاة والصيام وجميع أنواع العبادات ممّا يقوم به عباد الله الصالحون، إذ تتنزّل فيها الرحمات وتحضرها الملائكة وتُغشِّيها السكينة، وهذه هي البركة الّتي تطلب من الله في الأماكن المقصودة لذلك.
وهذه البركة تطلب بالتعرض لها في أماكنها، بالتوجّه إلى الله تعالى ودعائه واستغفاره، وتذكر ما وقع في تلك الأماكن من حوادث عظيمة ومناسبات كريمة
[١] الموسوعة الكويتية: ١٠ / ٦٩ .