رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
المشتركة بين عامّة المذاهب الإسـلامية، عسى أن نُسكت الصوت المخالف لهذا الأمر الّذي دعا إليه الكتاب والسنّة، ونساهم في تعزيز الروابط بين المسلمين، حتّى يصبح الجميع في كلّ موطن ومـوقف إخوة متحابّين متمسّكين بحبل الوحدة، الّذي أرشد إليه سبحـانه بقـوله عزّ من قائل : (وَ اعْتَصِمُـوا بِحَبْـلِ اللهِ جَمِيعًـا)[١].
إنّ من ينطلق من الكتاب والسنّة وأحاديث أئمة أهل البيت(عليهم السلام)والسيرة الرائجة بين المسلمين لا يخالف في أمر التبرّك قدر شعرة، وإنّما يخالف فيه ويناقش في مشروعيته، مَن يأبى التحرّر من أسر تقليد بعض مَن لم يُمعن النظر في هذه المصادر، ولم يُرزَق التوفيق في التبرّك بآثار النبي، الّذي يعبّر عن غاية مودّته وتوقيره وتعظيمه (صلى الله عليه وآله).
التبرّك لغةً
التبرّك مأخوذ من «برك» وله معنيان:
١. الثبات والدوام، كما يقال: وبارك على محمد وعلى آل محمد، أي أثبت وأدم ما آتيتهم من التشريف والكرامة.
٢. الزيادة والنمو.[٢] ويناسب المعنى الثاني قوله تعالى: (وَ هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ)[٣]، وقوله سبحانه: (الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)[٤] .
ويقال في المثل: بارك الله الشيء وبارك فيه وعليه. ففي الموارد المشار إليها، خير مكنون يزيد وينمو على مرّ الزمان. ويقصده المتبرِّك.
[١] آل عمران: ١٠٣ .
[٢] مقاييس اللغة: ١ / ٢٢٧ ; النهاية في غريب الحديث: ١ / ١٢٠ .
[٣] الأنعام: ١٥٥ .
[٤] الإسراء: ١ .