موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلىََ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ يُرََادُ `مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ [١] .
روى الكليني في «اصول الكافي» بسنده عن جابر عن ابي جعفر الباقر عليه السّلام قال: أقبل أبو جهل بن هشام و معه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: انّ ابن أخيك قد آذانا و آذى آلهتنا، فادعه و مره فليكفّ عن الهتنا و نكفّ عن إلهه!
فبعث أبو طالب الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدعاه، فلمّا دخل النبيّ لم ير في البيت الاّ مشركا فقال: السلام على من اتبع الهدى، ثمّ جلس. فأخبره أبو طالب بما جاءوا به. فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا، يسودون بها العرب و يطئون أعناقهم!فقال ابو جهل: نعم و ما هذه الكلمة؟قال: تقولون: لا إله الاّ اللّه. فوضعوا أصابعهم في آذانهم و خرجوا و هم يقولون: مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ فأنزل اللّه في قولهم ص وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ الى قوله إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ [٢] و نقله القمي في تفسيره بمعناه بلا اسناد و أضاف: نزلت بمكّة لمّا أظهر رسول اللّه الدعوة اجتمعت قريش الى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب!إنّ ابن أخيك قد سفّه أحلامنا، و سبّ آلهتنا، و أفسد شبابنا، و فرّق جماعتنا. فان كان الّذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتّى يكون أغنى رجل في قريش و نملّكه علينا!
فأخبر أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك فقال: و اللّه لو وضعوا
[١] ص: ٤-٧.
[٢] اصول الكافي ٢: ٦٤٩.