موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
جبير بن مطعم-ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلّهم.
قال الطبرسي: و قد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم: عبد اللّه بن مسعود و أنس بن مالك و حذيفة بن اليمان و ابن عمر و ابن عباس و عليه جماعة المفسّرين، بل أجمع المسلمون على ذلك، فلا يعتد بخلاف من خالف فيه.
قال: و من طعن في ذلك: بأنّه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول اللّه لمّا كان يخفى على أحد من أهل الأقطار. فقوله باطل.
لأنّه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك، على أن الناس ليس كلّهم يتأملون ما يحدث في السماء و في الجوّ من آية و علامة، فيكون مثل انقضاض الكواكب و غيره ممّا يغفل الناس عنه، و لأنّه يجوز أن يكون اللّه قد حجبه عنهم بغيم و نحوه [١] .
و قد روى السيوطي في «الدر المنثور» بأسناده عن ابن مسعود قال:
انشقّ القمر... فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا: انتظروا ما يأتيكم به المسافرون فإنّ محمّدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلّهم. فجاء المسافرون فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه. فأنزل اللّه اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ [٢] . غ
السورة الثامنة و الثلاثون- «ص» :
و فيها قوله سبحانه: وَ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قََالَ اَلْكََافِرُونَ هََذََا سََاحِرٌ كَذََّابٌ `أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ `وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ
[١] مجمع البيان ١٠: ٢٨٢.
[٢] الدر المنثور ٦: ١٣٢، سورة القمر.