موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
او تعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم؟!فقال أبو جهل: لله أبوك نعطيك ذلك و عشرا أمثالها، فقال: قولوا لا إله الاّ اللّه. فقاموا و قالوا: «أجعل الآلهة الها واحدا» فنزلت هذه الآيات.
قال: و روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله استعبر ثمّ قال: يا عمّ و اللّه لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتّى ينفذه اللّه أو أمضي دونه!فقال له أبو طالب: امض لأمرك، فو اللّه لا أخذ لك أبدا [١] .
و خرجوا من مجلسهم الّذي كانوا فيه عند أبي طالب و هم يقولون -و قيل: إنّ القائل هو عقبة بن أبي معيط الاموي-: اثبتوا على عبادة آلهتكم و اصبروا على دينكم و تحملوا المشاق لأجله، فإنّ هذا الّذي نراه من زيادة أصحاب محمّد أمر يراد بنا من زوال نعمة أو نزول شدّة [٢] .
و لا أحسب القمي متحقّقا من قوله اذ قال: نزلت بمكّة لمّا أظهر رسول اللّه الدعوة؟بمعنى أنّ نزول هذه السورة كانت هي نقطة النقلة من المرحلة السرية الى الدعوة العلنية؟و لكنّ كلامه هذا على أيّ حال، بل القصّة برمتها كسابقاتها تستلزم عدم سريّة المرحلة. و قد نقلنا قبل هذا لقاء آخر لهم بأبي طالب رضى اللّه عنه فلعلّ هذا هو اللقاء الثاني المتكرّر، و ان كانت كلمات القوم خلوا من الاشارة الى ذلك. غ
السورة التاسعة و الثلاثون- «الأعراف» :
و أوّلها: المص `كِتََابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاََ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
[١] سيرة ابن هشام ١: ٢٨٥ و عنه الطبري ٢: ٣٢٦.
[٢] مجمع البيان ٨: ٧٢٥-٧٢٧.