موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
فأنزل اللّه تبارك و تعالى: مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ [١] .
و روى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: «أوّل ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ `اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ و آخر ما نزل عليه إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ [٢] و رواه الصدوق أيضا [٣] .
و نقل العلاّمة الطبرسي عن كتاب «الإيضاح» لأحمد الزاهد بإسناده عن سعيد بن المسيّب عن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: «سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن ثواب القرآن، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء، فأوّل ما نزل عليه بمكّة: فاتحة الكتاب، ثمّ اقرأ باسم ربّك، ثمّ ن و القلم» [٤] .
هذه الأخبار هي كلّ ما جاءنا في أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام في أوّل ما نزل من القرآن غير مقيّدة له ببداية البعثة، اللهم الاّ ما مرّ أوّلا عن تفسير الإمام عليه السّلام.
و التفسير هذا فيه ما لا يعرف بل ينكر، ممّا طعن به بعض المحقّقين في نسبته الى الإمام عليه السّلام، و لكنّ ذلك لا يقتضي أكثر من استظهار أنّ الراوي كان يحضر عند الإمام عليه السّلام فيسأله عن أشياء من تفسير القرآن، و بعد رجوعه الى داره كان يثبت ذلك لديه نقلا بالمعنى كما فهمه، فربّما زاد أو نقص أو أخلّ حسبما تتحمله طاقته و تسعه ظرفيته. و هذا إنمّا يقتضي
[١] تفسير القمي ٢: ٤٢٨.
[٢] اصول الكافي ٢: ٦٢٨.
[٣] عيون أخبار الرضا ٢: ٦.
[٤] مجمع البيان ١٠: ٤٠٥.