موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الماء، فأنست إليهم و أذنت لهم في النزول. فتلقوا من وراءهم من أهليهم و أخبروهم خبر الماء، فنزلوا الوادي مطمئنين مستبشرين بالماء، و بما أضاء الوادي من نور النبوة و موضع البيت الحرام فرحين، و تكلّم اسماعيل بالعربية خلاف لغة أبيه.
فقيل في بني كركر هؤلاء: انّهم من جرهم، و قيل انهم من العماليق، و انّ جرهم تسامعت ببني كركر و نزولهم الوادي و ما فيه من الخصب و إدرار الضرع فبادروا نحو مكّة [١] و استوطنوها مع اسماعيل، و تزوج اسماعيل:
سامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف بن هيني بن نبت بن جرهم.
و عاش اسماعيل مائة و سبعا و ثلاثين سنة، و ولد له اثنا عشر ولدا ذكرا و هم: نابت، و قيدار، و أدبيل، و ميشام، و مشمع، و دوما، و دوام، و مشا، و حدّاد، و ثيما، و يطور، و نافش، و كل هؤلاء قد انسل.
و قبض اسماعيل و له مائة و سبع و ثلاثون سنة، فدفن في المسجد الحرام حيال الموضع الّذي فيه الحجر الأسود [٢] .
و قال اليعقوبي: انّ ولد جرهم بن عامر لمّا صار إخوتهم من بني قحطان بن عامر [٣] الى اليمن فملّكوا، صاروا هم الى أرض تهامة فجاوروا
[١] لا يخفى انّ هذا خلاف ما مرّ من خبر القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام، و أنّ جرهم كانت نازلة بعرفات، و أنّها أوّل من التقى بهاجر و سكن معها حول زمزم.
[٢] كذا في مروج الذهب ٢: ١٩-٢١ و سيأتي الصحيح عن اليعقوبي انه دفن في الحجر، و لذلك سمّي حجر اسماعيل، لا حيال الحجر الأسود. و لعل الأسود زيادة تحريف من النساخ.
[٣] كذا، و قد مرّ تأكيد المسعودي في نسب قحطان: أنّه قحطان بن عابر، و أنّ جرهم هو ابن قحطان. و في موضع آخر ان جرهم هو الجد الثامن للحارث بن مضاض