موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠١ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
ابن اسحاق فقال: فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، حتّى جهدوا، لا يصل إليهم شيء الاّ سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش [١] و قد مرّ عن القمي و الطبرسي انّها كانت أربع سنين انتهت قبل هجرته بقليل.
و حيث انتقلنا بالآية العاشرة من سورة الزمر الى حديث هجرة الحبشة، ثمّ بتقريب أن بداية حصار الشعب كان قريبا من بدايات هجرة الحبشة انتقلنا الى حديث الشعب، يلزمنا الاذعان بأن نزول السور بعد الزمر كان في أيام حصار الشعب، الا ما كان نزوله أيام موسمي العمرة و الحج و بعد الشعب قبل الهجرة، اذن فما كان من الآيات يفيد حوارا بين النبي و المشركين كان ممّا يحتمل نزولها في أيام المواسم. غ
السورة الحادية و الستون- «السجدة (فصّلت) » :
و فيها قوله سبحانه: كِتََابٌ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ `بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاََ يَسْمَعُونَ `وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنََا عََامِلُونَ [٢] .
و روى الطبرسي في «مجمع البيان» عن مقاتل: قال: إنّ أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا محمّد!أنت من ذلك الجانب و نحن من هذا الجانب، فاعمل أنت على دينك و مذهبك انّنا عاملون على ديننا و مذهبنا [٣] فنزلت سورة السجدة. و نقل مثله ابن شهرآشوب في «المناقب» [٤] .
[١] سيرة ابن هشام ١: ٣٧٩.
[٢] فصّلت: ٣-٥.
[٣] مجمع البيان ٩: ٤، ٥.
[٤] مناقب ابن شهرآشوب ١: ٥٦ و لا يخفى أنّ هذا ممّا يناسب التزامن مع بدء الحصار في شعب أبي طالب.