موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
فو ربّ السماء و الأرض إنّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقا [١] انّه كما قلت. و قد عرفنا ما بعثت به إلينا، و قد قرينا ابن عمك و أصحابه، فأشهد أنّك رسول اللّه صادقا مصدّقا، و قد بايعتك و بايعت ابن عمك، و أسلمت على يديه للّه ربّ العالمين.
و قد بعثت إليك بابني أزها ابن الأصحم بن أبجر [٢] ، فإنّي لا أملك الاّ نفسي، و ان شئت أن آتيك فعلت يا رسول اللّه، فإنّي أشهد أنّ ما تقول حقّ، و السلام عليك يا رسول اللّه» [٣] .
هذه هي اجابة النجاشي على كتاب النبيّ إليه في دعوته الى الإسلام ضمن كتبه الى الملوك و الرؤساء بعد صلح الحديبية و قبل خيبر في أوائل السنة السابعة من الهجرة، على ما يبدو من فحوى الرسالة، كما في كلّ
[١] الثفروق: قمع التمر، و يكنّى به عن قلة الشيء، يقال: ماله ثفروق، أي ليس له شيء.
[٢] في الروض الانف: أن عليا وجد أبا نيزر ابن النجاشي عند تاجر بمكّة فاشتراه منه و اعتقه مكافأة لمّا صنع أبوه بالمسلمين. و يقال: إنّ الحبشة ارسلوا وفدا منهم الى أبي نيزر بعد أبيه النجاشي ليملّكوه فأبى عليهم و قال: ما كنت لا طلب الملك بعد أن منّ اللّه عليّ بالاسلام. و لم يكن لونه لون الحبشة بل كان حسن الوجه طويلا.
[٣] الطبري ٢: ٦٥٣ عن ابن اسحاق، و عنه في المستدرك ٢: ٦٢٤ و عنه في إعلام الورى: ٤٦ و اسد الغابة ١: ٦٢ و الكامل ٢: ٦٣ و البداية ٣: ٨٤ و زاد المعاد ٣: ٦١ و صبح الاعشى ٦: ٣٧٩ و المواهب اللدنية بشرح الزرقاني ٣: ٣٧٩ و السيرة الحلبية ٣: ٢٧٩ و سيرة زيني دحلان بهامش الحلبية ٣: ٦٧. و مجموعة الوثائق السياسية:
٤٦، و مكاتيب الرسول ١: ١٢١-١٣١. و من الغريب مع كل هذه المصادر تشكيك السيد الحسني في سيرته في صحة رواية اسلام النجاشي بعد أن نقل رواية الرسالة عن البداية لابن كثير، سيرة المصطفى: ١٨٣، ١٨٤.