موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
فيبايعني على أنّه أخي و وزيري و وارثي دون أهلي، و وصيّي و خليفتي (في أهلي) و يكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي؟! فأمسك القوم.
فقال: و اللّه ليقومنّ قائمكم أو لتكوننّ في غيركم ثمّ لتندمنّ!فقام علي عليه السّلام و هم ينظرون إليه كلّهم، فبايعه و أجابه الى ما دعاه إليه [١] .
و قد يؤيّد دعوى ابن أبي رافع بأن ذلك الجمع و تلك الدعوة كانت في الشعب أي بعد الإعلان: أنّ أبا لهب يلتهب بمشاهدته المعجزة فيتهم الرسول بالسحر و ينبزه بكنية ابن أبي كبشة ممّا اعتاد عليه المشركون بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه و آله فالحالة ليست حالة مفاجأة بعد سرّ و كتمان و إنمّا تناسب سابق خبر أو علم أو اعلان.
و كذلك يؤيد كون ذلك في الشعب بعد الإعلان: أنّ الأمر أمر انذار لا إخبار، و التبشير أنسب ببدء الإخبار من الإنذار، و أنّ الرسول لم يبدأهم بالدعوة إليه و الى رسالته، بل الى بيعته ليكون خليفته بعده، ثمّ أنذرهم:
ليقومن قائمكم أو لتكون في غيركم ثمّ لتندمنّ!فالحالة و الموقف-كذلك- ليس موقف مفاجأة و مبادأة بعد سرّ و كتمان، بل تناسب سابق علم و إعلان.
و لعلّه صلّى اللّه عليه و آله امر بهذه الدعوة في الشعب تحديا لكبرياء قريش، و لما فيها من يأس للكافرين.
و الظاهر أنّ خبر أبي رافع خبر حاضر ناظر مباشر اذ هو مولى العبّاس بن عبد المطّلب و هو من بني هاشم المدعوّين و المجتمعين، فلعلّه كان مصطحبا لمولاه هذا، و لا نجد فيما بأيدينا مباشرا غيره سوى علي عليه السّلام،
[١] تفسير فرات: ١١٣ كما في البحار ١٨: ٢١٢.