موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
قال: يا محمّد! اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ `اِقْرَأْ وَ رَبُّكَ اَلْأَكْرَمُ `اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ `عَلَّمَ اَلْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ [١] ثمّ أوحى إليه ما أوحى و صعد جبرئيل الى ربه.
و نزل محمّد من الجبل و قد غشيه من عظمة اللّه و جلال ابّهته ما ركبه الحمّى النافضة، و قد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش إيّاه و نسبته الى الجنون، و قد كان أعقل خلق اللّه و اكرم بريّته، و كان أبغض الأشياء إليه الشياطين و أفعال المجانين، فأراد اللّه أن يشجّع قلبه و يشرح صدره، فجعل كلما يمرّ بحجر و شجر ناداه: السلام عليك يا رسول اللّه» [٢] .
هذا الخبر هو ممّا يدل على أنّ أوّل سورة نزلت-أو الآيات الاولى- هي هذه الآيات الخمس الاول من سورة العلق، و لكنّه الخبر الوحيد الّذي يدلّ على أنّها نزلت في بداية البعثة في اليوم ٢٧ رجب. غ
أوّل ما نزل من القرآن:
أمّا ما يدلّ على أنّها أوّل ما نزل: ففي تفسير القمّي عن أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام في قوله سبحانه: مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ [٣] قال: ذلك أنّ أوّل سورة نزلت كانت اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ ثمّ أبطأ جبرئيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. فقالت خديجة: لعلّ ربّك قد تركك فلا يرسل إليك؟
[١] العلق: ١-٥.
[٢] التفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام. كما في البحار ١٨: ٢٠٦.
[٣] الضحى: ٣.