موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
إليك [١] .
فالحمس من قريش و كنانة و خزاعة يطوفون بثيابهم، و الحلّة يطوفون عرايا.
و يصوّر الأزرقي في كتابه «أخبار مكّة» طواف العريان فيقول: يبدأ بإساف فيستلمه ثمّ يستلم الركن الأسود، ثمّ يجعل الكعبة عن يمينه و يطوف سبعا فإذا ختم استلم الحطيم أو ركن الحجر الأسود ثمّ استلم نائلة فختم طوافه، ثمّ يخرج فيجد ثيابه فيلبسها و يمضي [٢] .
و قد فصّل الكلبي المؤرّخ الشهير المتوفّى في ٢٠٦ هـ ديانات العرب قبل الإسلام فقال:
«إنّ حمير كانت تعبد الشمس و كنانة كانت تعبد القمر و قيس كانت تعبد الشعرى، و لخم كانت تعبد المشتري، و طيء كانت تعبد نجمة السهيل، و أسد كانت تعبد العطارد، و تميم كانت تعبد الدبران، و بنو مليح كانوا يعبدون الجنّ، و أكثر العرب الأوثان و الأصنام.
و إنّ أوّل من جاء بها إلى مكّة هو: عمرو بن لحيّ، و كانوا في أوّل أمرهم يقولون: مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ [٣] ثمّ رأوا فيهم قوّة دون قدرة اللّه، فكانوا يتمسّحون بها إذا أرادوا السفر، و اتّخذوا من أحجار الصحراء أصناما يعبدونها كما يتّخذون عددا آخر منها أثافي لقدورهم.
كانوا يرون أنّهم بالقربان للأوثان يجلبون رضاها، فإذا قرّبوا لها قربانا
[١] أخبار مكّة للأزرقي ١: ١١٤.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] الزمر: ٣.