موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
على من لم يخرج له من الأنصباء شيء. و هذا قمار، حرّمه اللّه عزّ و جلّ [١] .
و قد عقد اليعقوبي في تأريخه فضلا خاصّا بعنوان «أزلام العرب» قال فيه: «و كانت العرب تستقسم بالأزلام في كلّ امورها، و هي القداح، و لا يكون لها سفر و لا مقام و لا معرفة حال إلاّ رجعت إلى القداح.
و كانت القداح سبعة: فواحد عليه «اللّه عزّ و جلّ» و الآخر «لكم» و الآخر «عليكم» و الآخر «نعم» و الآخر «منكم» و الآخر «من غيركم» و الآخر «الوعد» .
فكانوا إذا أرادوا أمرا رجعوا إلى القداح فضربوا بها ثمّ عملوا بما تخرج القداح، لا يتعدّونه و لا يجوزونه. و كان لهم امناء على القداح لا يثقون بغيرهم.
و كانت العرب إذا كان الشتاء و نالهم القحط و قلّت ألبان الإبل استعملوا الميسر بالأزلام، فضربوا بالقداح و تقامروا عليها إلاّ أنّ قداح الميسر عشرة: سبعة منها لها أنصب، و ثلاثة لا أنصب بها. فالسبعة التي لها أنصب يقال لأوّلها «الفذ» و له جزء واحد، و «التوأم» و له جزءان، و «الرقيب» و له ثلاثة أجزاء، و «الحلس» و له أربعة أجزاء، و «النافس» و له خمسة أجزاء، و الثلاثة التي لا أنصب لها يقال لها: المنيح و السفيح و الوغد.
[١] تفسير القمّي ١: ١٦١، ١٦٢ و عنه في مجمع البيان ٣: ٢٤٤ عن الصادقين عليهما السّلام.
و قال الطوسي في التبيان ٣: ٤٣٣: هي سهام كانت للجاهليّة، مكتوب على بعضها:
أمرني ربّي، و على بعضها: نهاني ربّي. فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمّ به ضربوا تلك القداح، فإن خرج الأمر مضى لحاجته، و إن خرج النهي لم يمض، و إن خرج ما ليس عليه شيء اعادوها. فبيّن اللّه تعالى أنّ ذلك يحرم العمل به. و نقله في مجمع البيان عن الحسن و جماعة من المفسّرين: مجمع البيان ٣: ٢٤٤.