موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
تلطّخوا بدمائه، و كانوا يتقاسمون بالأزلام عندها، و هي سهام اصطلحوا على بعضها أنّها أمر و على بعضها الآخر أنّها نهي، فيعملون كما تخرج لهم، و قد أصبحت الكعبة بيتا مركزيّا للأوثان أكثر من ثلاثمائة و ستّين، منها اللات و العزّى و مناة، اللاتي كانت قريش تزعم أنّها بنات اللّه تعالى فتعبدها و اللات بدورها أمّ سائر الآلهة و كان مقرّها بالطائف، و أمّا مناة فهي ربّ الأعمار و الآجال، و مقرّها بين مكّة و المدينة» [١] . غ
أزلام العرب:
قال تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ وَ مََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ [٢] .
قال القمّي في تفسيره للنصب: إنّ قريشا كانوا يعبدون الصخور فيذبحون لها. و «الأزلام» كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزئونه عشرة أجزاء، ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون سهاما عشرة: سبعة لها أنصباء و ثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء هي: الفذّ و التوأم، و المسبل، و النافس، و الحلس، و الرقيب، و المعلّى؛ فالفذّ له سهم، و التوأم له سهمان، و المسبل له ثلاثة أسهم، و النافس له أربعة أسهم، و الحلس له خمسة أسهم، و الرقيب له ستّة أسهم، و المعلّى له سبعة أسهم.
و التي لا أنصباء لها هي: السفح، و المنيح، و الوغد. و كان ثمن الجزور
[١] الأصنام للكلبي: ٢٢.
[٢] المائدة: ٣.