المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠ - صفات إمام الجمعة
وثالثاً:
أنَّه لو أُريد منه الإطلاق الشامل لكلّ أثر - حتّى القروح و الدمّل الّتى تظهر على الوجه - يكون مخالفاً للإجماع.
و لهذه الأسباب و غيرها لم يتمسّك الفقهاء بهذا الخبر في المقام.
وثانياً:
ما في خبر زرارة في حديثٍ عن أبي جعفر ٧: «ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى» الحديث١.
بناءاً على أنّ المراد من كلمة (الوضع) هو العزيمة لا الرخصة، مع أنَّه غير وجيه، لأنّ فيه ما لا إشكال في جواز إمامته مع كونه داخلاً في التسعة، وهو من كان على رأس فرسخين، فلابدّ لأجل وحدة السياق من حمل جميع ذلك على الرخصة، بأن يكون المراد الوضع عن وجوب الحضور عليه، فحينئذٍ لا منافاة بين عدم وجوب الحضور عليه مع جواز إمامته، كما لا يخفى.
وأمّا الاستدلال بعدم تحرّزه عن النجاسات، و أنّه لا يليق أن يتصدّى هذا المنصب الجليل.
فإنّه - مضافاً إلى ما أجاب عنه صاحب «الجواهر» بأنّ مثل هذه الأُمور لا تصلح لإثبات حكم شرعي - يمكن أن يقال: عدم التفاته الى النجاسات وعدم احترازه عنها لا يضرّ بالمطلوب، لأنّ النجاسة المغفولة معفوّ لمثلنا أيضاً فضلاً عن الأعمى.
نعم، قد يحتمل أن يقال بالكراهة كما عن «النفليّة» و «الفوائد المليّة»، بل ربّما حكي عن «المبسوط»، وإن قال صاحب «الجواهر» في الأخير: (بأنّا لم نتحقّقه).
ولكن يمكن أن يجاب عنه:
بأنّ الحكم بالكراهة أيضاً يحتاج إلى دليل وهو مفقود.
نعم، يجوز القول بأولويّة البصير لأجل جلالة موضع الجمعة من جهة ضرورة
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ١ من أبواب الجمعة، الحديث ١.