المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - صفات إمام الجمعة
والعمى، لقول الصادق ٧: «خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال: المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزّنا والأعرابي»١. والأعمى لا يتمكّن من الاحتراز عن النجاسات غالباً، ولأنَّه ناقص، فلا يصلح لهذا المنصب الجليل)، انتهىٰ.
وفي الثاني: (اشترط في إمام الجمعة السلامة من العمى لتعذّر احترازه عن النجاسات غالباً).
و يرد عليه:
إنّه لم يسمع من أحد التصريح بعدم جواز إمامة الأعمى في الجمعة والجماعة، فضلاً عن كون الشرط بذلك عند الأكثر، ولعلّ وجهه أنَّه لم يرد في نصّ صريح يدلّ على المنع، وما يتمسّك من رواية أبي بصير من النّهي عن إمامة الخمسة لم يُذكر فيه الأعمى، إلّاأن يريد إلحاق ذلك بالمجذوم والأبرص بملاحظة كونه مريضاً مثلاً، مع أنَّه مخالفٌ لما اصطلح عليه العرف والعقلاء، ولأجل هذا قال صاحب «كشف اللّثام» و كذلك «غاية المراد»: (إنّي لم أجد في «الخلاف» اشتراط السلامة من العمى)، كما قال بذلك صاحب «مفتاح الكرامة»، بل عن «الروض»: (أنّ القائل بعدم الجواز غير معلوم، فضلاً عن الأكثريّة).
نعم، الذي يتوهّم منه النّهي ما ورد:
أوّلاً:
في خبر إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن ٧، قال: «لا يصلّي بالناس من في وجهه آثار»٢. الشامل بإطلاقه الأعمىٰ.
لكنه مردودٌ أوّلاً:
احتمال كون المراد هو المجذوم والأبرص المنصرف إِليه الإطلاق، حتّى يتّحد مع الأخبار المانعة عنهما، وأخباره عديدة.
وثانياً:
يؤيّد ذلك إتيان كلمة (آثار) بصيغة الجمع، ولا يطلق على العمى إلّا مفرداً.
(١و٢) الوسائل، ج ٥ الباب ١٥ من أبواب الجماعة، الحديث ٥ و ٢.