المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - فيمن تجب عليه الجمعة
وقد قلتَ إنّ الجمعة لا تجبُ عليه، ومن لم تجب الجمعة عليه فالفرضُ عليه أن يُصلّي أربعاً، ويلزمك فيه معنى أنّ اللّٰه فرض عليه أربعاً، فكيف أجزأ عنه ركعتان مع ما يلزمك أنّ من دخل في ما لم يفرضه اللّٰه عليه لم يُجزئ عنه ممّا فرض اللّٰه عليه؟!
فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جوابٌ، فطلب إِليه أن يفسّرها له فأبىٰ، ثمّ سألته أنا عن ذلك ففسّرها لي، فقال: الجواب عن ذلك إنّ اللّٰه عزّ و جلّ فرضَ علىٰ جميع المؤمنين و المؤمنات، و رخّص المرأة و المسافر و العبد أنْ لا يأتوها، فلمّا حضروها سقطت الرّخصة، ولزمهم الفرض الأوّل، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم.
فقلتُ: عمّن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبداللّٰه ٧»١.
فإنّ هذه الرواية دالّة على وجوب الجمعة عيناً على المرأة والمسافر والعبد إذا تكلّفوا الحضور، فضلاً عن صحّتها عنهم، فمع وجود الأخبار الدالّة على الرفع عنهم يُحمل على عدم وجوب السعي عليهم، أي رخّصوا في ذلك كما صرّح به في الرواية، وهو جمع متين.
لكن الإشكال يبقى في الاعتماد على هذه الرواية في صَرف تلك الأخبار عن ظهورها في نفي وجوب أصل الجمعة، إلى نفي وجوب السعي إليها، مع وجود الضعف في سنده، وإن قيل في حقّ حفص بأَنَّه: (وإن كان عامّي المذهب لكن له كتابٌ معتمد)، بل عن الشيخ في «العدّة»: (أنّ الطائفة عملت بما رواه حفص عن أئمّتنا ولم ينكروه)٢.
[١] التهذيب، ج ١ / ص ٢٥١، الوسائل ج ٥، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.
[٢] العدّة في أُصول الفقه: ١٤٩/١-١٥٠.