المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٨ - حكم موت الإمام في اثناء الجمعة
غير مسلم ونظائر ذلك فيحكم هنا بمثله، ولكن الجزم بهذا الأمر هنا لا يخلو عن إشكال، ولذلك ترى أنّ صاحب «الجواهر» و الهمداني في «مصباح الفقيه» قد جزما في الحكم بوجوب تجديد النيّة على المقتدي، لأنّ الحكم بالكفاية حكمٌ تعبّديّ مخالفٌ للقاعدة، فلابدّ في إثباته بقيام دليل على ذلك، خصوصاً في مثل المقام، حيث يكون من الشروط إتيان الجمعة بتمامها جماعة، ولا يتحقّق ذلك بالاستخلاف، ولو شكّ فيه فالأصل هو عدمه، ففي كفاية مثل هذه الجمعة عن الظهر لا يخلو عن تأمّل عند القائل بكفايتها في غير ما نحن فيه، للشك في البراءة بعد اليقين بالشُّغل كما لا يخفى.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: بكفاية النيّة الأولىٰ، لعدم بيان الشارع في مثل هذه الحالة التي تقتضي البيان لأنّها وقت الحاجة الى البيان، وهو غير بعيد.
الأمر الثاني:
في أنَّه هل يجب هذا الاستخلاف، أو يجب أن أحد المأمومين للمباشرة فيه، أم يجوز ذلك؟
الذي يظهر من صاحب» الجواهر» هو الأوَّل حيث يقول: (فالجواز لا ريب فيه، بل الظاهر وجوب تقدّمه وتقديمه، للتمكّن من تحصيل الشرط مع النّهي عن إبطال العمل، خصوصاً مع ملاحظة ما في خبر عليّ بن جعفر ٧: «سأل أخاه ٧ عن إمامٍ أحدث فانصرف ولم يُقدّم أحداً، ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلّا بإمامٍ، فليتقدّم بعضهم فليتمّ بهم ما بقي منها وقد تمّت صلاتهم»١.
بناءاً على أنّ جملة: (لا صلاة لهم إلّابإمام)، لا تكون إلّافي الجمعة، حيث إنّها لابدّ فيها من الجماعة، ففي ذلك قد أمر بتقديم بعضهم، فظاهر الأمر هو الوجوبٌ بخلاف سائر الجماعات غير الجمعة حيث لا يجب الاستخلاف، بل
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤٠٣/١ ح ١١٩٧، وسائل الشيعة: ج ٤٢٦/٨ ح ١١٠٨٢.