المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٧ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
المشاركة لا طريق لنا لإثباتها للمعدومين إلّابالسنّة، وقد عرفت وستعرف إن شاء اللّٰه تعالى أنّ دلالتها على عدم وجوبها العيني أولى.
وثانياً:
على فرض تسليم دلالتها على وجوب السعي إلى الصلاة، كان وجوبه بعد انعقاد الصلاة وإقامتها لا إيجاب إقامتها وعقدها كما يدّعيه المُدّعي، فلعلّ وجوب السعي ثابتٌ بعد فرض وجود شروطه ومنها وجود الإمام ومن نصبه، كما نزلت الآية في مورد كان كذلك، وإسراء الحكم إلى كلّ مورد في تحصيل الانعقاد بإمام مطلقٍ كإمام الجماعة، يحتاج إلى دليل آخر يدلّ عليه، و هو ليس إلّاالنصوص أو الإجماع وقد عرفت كونهما على خلاف المطلوب أدلّ.
ومنه يظهر أنَّه لعلّ الوجه في إطلاق الآية في إيجاب السعي، كان لأجل وجود شرط الوجوب في زمان النزول، وهو وجود رسول اللّٰه ٦ كما هو كذلك، لا لأجل عدم شرطيّة النصب والحضور كما هو مدّعي القائل.
هذا كلّه مع قبول أنّ المراد من (الذِّكر) هو الصلاة والخطبة، و إلّافقد ورد كثيراً فى أخبار أهل البيت : أنّ المراد من (ذكر اللّه) هو الرسول ٦، ولذلك قال ٧: «نحن أهل الذِّكر»، أي معاشر أهل بيت رسول اللّٰه ٦، كما ورد في الآية:
(فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ).
بل في «كشف اللّثام»: (إنَّه أظهر من احتمال إرادة الخطبة أو الصلاة كما احتملها المفسّرون).
و فيه أيضاً: (إنّك لا تصغ إلى ما يُدّعى من إجماع المفسّرين على إرادة أحدهما، خصوصاً إذا كان إماميّاً تعلم أنَّه لا إجماع إلّاقول المعصوم).
ثمّ قال: (مع أنّ الصلاة في يوم الجمعة بإطلاقها تعمّ الثنائيّة والرّباعيّة بل
[١] سورة النحل، الآية ٤٣.