المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩١ - شروط أمام الجمعة
أو لعلّ ما جاء في رواية عبدالملك من التوبيخ على ترك صلاة الجمعة، كان ناظراً بتركهم فعلها في جماعة العامَّة، فيكون حثّاً على ذلك رغم أنّهم لا يصلّون الجمعة إلّامع النصب كمختارنا، وإن كان من جهة الحضور عندهم من باب التقيّة.
والنتيجة عند القائل بالوجوب العيني هو وجوبها مع العامَّة، لأنّ الفرض المعيّن إذا لم يمكن فعله إلّاعلى وجه التقيّة وجب فعله، لأنّ التقيّة دِيْنٌ ولا يجوز تركه.
ولكن مع ذلك فإنّ دلالتها على المطلوب وهو كون وجوبها منوطاً بالإمام والنصب واضحة؛ لما قد عرفت من أنّ النصب سيرة ثابتة و جارية عند المخالفين في ذلك، و هي كافية في إثبات المطلب كما لا يخفى.
لا يقال:
إنّه لم يشرع الائتمام بتقيّة، ولذا ورد الأمر بالقراءة معهم وأنّه يوهمهم بأَنَّه مؤتمّ بهم، والحال أنّ من شروط الجمعة الائتمام وهو غير حاصل، بل قد يؤيّد عدم كونه ائتماماً ما ورد من كيفيّة صلاة الجمعة معهم بإضافة ركعتين إلى الركعتين حتّى تكون ظهراً، وهو مثل رواية حمران بن أعين، قال:
«قلتُ لأبي جعفر ٧: جُعِلت فداك، إنّا نصلّي مع هؤلاء يوم الجمعة وهم يصلّون في الوقت، فكيف نصنع؟ فقال: صلّوا معهم.
فخرج حمران إلى زرارة، فقال له: قد أمَرَنا أن نُصلِّي معهم بصلاتهم! فقال زرارة: هذا ما يكون إلّابتأويل، فقال له حمران: قُم حتّى نسمع منه.
قال: فدخلنا عليه، فقال له زرارة: إنّ حمران أخبرنا عنك أنّك أمرتنا أن نُصلِّي معهم، فأنكرتُ ذلك؟
فقال لنا: كان الحسين بن عليّ ٧ يصلّي معهم الركعتين، فإذا فرغوا قام فأضاف إليها ركعتين»١.
[١] الوسائل ج ٥، الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٥.