المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - شروط أمام الجمعة
بل نقول: نفس وجود الاختلاف في إمامة الجمعة بين القولين في العلماء، والبحث فيه أدلّ دليلٍ على عدم وجود السيرة في الأعصار والأمصار على تصدّيه بلا نصبٍ، و هذا بنفسه يعدّ دليلاً على حجّيّة الإجماع والشهرة لكشفه عن رضا المعصوم ٧ فيه، و إلّاكان اللّازم عليهم إنكار ذلك والتحريض على خلافه من الحَثّ والترغيب للناس من إقامتها في كلّ ناحيةٍ من النواحي إذا كانت محفوظة عن الخطر والإيذاء من مناطق الشيعة حتّى لا ينجرّ إلى ترك الجمعة و هجرانها، مع أنَّه لم يشاهد ولم يسمع ذلك منهم، بل المشاهد خلافه وهو التذكير بأَنَّه من مناصب الإمام وأنّه يجب مع حضوره وإقامته الحضور والإقامة.
فظهر ممّا بيّناه حجّيّة الإجماع و الشهرة والسيرة الموجودة بين المسلمين - لا المؤمنين فقط - على كونه مختصّاً للإمام أو من نصبه. نعم، غاية الفرق بيننا وبين مخالفينا إنّما هو كان في الإمام بأَنَّه هل يعتبر فيه كونه معصوماً أم لا، بل هو ثابتٌ لكلّ سلطان ولو كان جائراً؟
و الاماميّة تقول بالأوّل، ومخالفونا بالثاني، و عليه يكون الإجماع والسيرة دليلين تامّين في المسألة و اللّٰه العالم.
الدليل الثالث:
ملاحظة النصوص الدالّة عليه أو ما يلوح منه ذلك، ولو لم تكن بالصراحة، وعددها كثير فوق حدّ التواتر، فنذكرها تفصيلاً مستعيناً باللّٰه عزّ وجلّ وهو خير مُعين، والأخبار هنا على طوائف.
الطائفة الأولىٰ:
ما يدلّ على وجوب حضور الجمعة لكلّ من كان على رأس فرسخين دون أزيد منه، حيث لا يجب عليه الحضور، مع أنَّه لو كان أمر الجمعة كالجماعة قابلٌ للإقامة في كلّ مدينةٍ وقرية، فلا معنى لإيجاب الحضور على من كان علىٰ رأس فرسخين، بل كان عليهم إقامتها في بلدانهم و مدنهم