المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - حكم المعاملة يوم الجمعة
مشكلٌ جدّاً؛ لوضوح أنّ الغرض الأصلي من الحكم بالحرمة ليس إلّاإمكان الحضور للجمعة والخطبة، ولأجل ذلك لا يبعد أن لا تكون الحرمة في البيع إلّا طريقيّاً لا موضوعيّاً، يعني بأن تكون حرمة البيع تعبّديّاً كما سيأتي البحث عنه في الأمر القادم.
مضافاً إلى أنَّه لا إشكال في أنّ الأذان يعدّ أمراً مندوباً، فكيف يمكن جعل المندوب شرطاً للواجب وهو السعي، هذا بخلاف ما لو كان الشرط نفس دخول الوقت للصلاة الواجبة مع خطبتها، فحصول وقت الواجب يكون شرطاً للواجب وهو السّعي المستلزم لحرمة البيع.
بل يمكن توجيه الشهرة والإجماعات في جعل التعليق على الأذان، بملاحظة كون الغالب كذلك، أي لا يؤذَّن إلّابعد دخول الوقت، وتحقّق العلّة الموجبة لتحقّق المعلول، وهو حرمة المنافي للحضور والسعي، سواءٌ حصل النداء أم لا، والتعليق عليه في الآية وكلمات الأصحاب جارٍ مجرىٰ الغالب، باعتبار احتياج البيع للمساومة والمقاولة، ممّا يقتضي عدم السعي الى لحوف صلاة الجمعة، نظير قيد (فِي حُجُورِكُمْ) ١
في آية الربائب، حيث إنّه ليس قيداً احترازيّاً بل من جهة الغلبة، وهذا هو الأقوى والأقرب إلى الذهن كما عليه الأكثر، واللّٰه العالم.
الأمر الثالث:
بعدما ثبت حرمة البيع بعد دخول الوقت بالزوال، فحينئذٍ يقع البحث في حكم ما لو حكمنا بجواز تقديم الخطبة على الزوال، ففي هذه الصورة هل يحرم البيع قبل الزوال حال الخطبة إذا كان منافياً للحضور أم لا؟ فيه وجهان:
تارةً يُقال:
بجواز تقديم الأذان على الوقت حينئذٍ لأجل الإعلام، وإن كان قبل الوقت.
[١] سورة النساء، الآية ٢٣.