المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
«إرشاد الجعفريّة» إلى عامّة المُتأخِّرين كما في «المدارك»، ولعلّ وجهه ملاحظة ما ورد في خبر محمّد بن مسلم وحريز وفضل بن شاذان وعبد الرحيم القصير، عن الصادقين ٨ مسنداً ومرفوعاً نقلاً عن رسول اللّٰه ٦، أنّه قال:
«كلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار» أو «كلّ ضلالة سبيلها إلى النار»١.
حيث يفهم منه الحرمة، لأنّ سبيلها إلى النار دون الكراهة، منضمّاً إلى خبر حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه ٨، أنّه قال: «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة»٢.
مضافاً إلى أنَّه تعريضٌ لما ابتدعه عثمان أو معاوية من الأذان للجمعة، حيث إنّه أمر شنيعٌ لأَنَّه من مصاديق التشريع في الشريعة، وهو حرامٌ خصوصاً في العبادات، ومنها الأذان.
وفي قبال ذلك قولٌ آخر، وهو المحكي عن «المبسوط» و «الإصباح» و «الخلاف» و «المعتبر» وهو الكراهة، تمسّكاً بالأصل في الحرمة وتضعيف الخبر، كما جاء في «المعتبر» حيث قال: (فمن قال بدعة احتجّ برواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه ٨: «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة»، لكن حفص المذكور ضعيفٌ، وتكرار الأذان غير محرّم، لأَنَّه ذكرٌ يتضمّن التعظيم للرّب، لكن من حيث لم يفعله النَّبيّ ٦ ولم يأمر به كان أحقّ بوصف الكراهية، وبه قال الشيخ في «المبسوط»، وقيل: أوّل من فعل ذلك عثمان. وقال عطاء: (أوّل من فعله معاوية).
قال الشافعي: (ما فعله النَّبيّ ٦ وأبو بكر وعمر أحبّ إليّ) انتهى كلامه على ما
[١] الوسائل، ج ١١، الباب ٤٠ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث ٦ و ٨ و ١٠ و ١١.
[٢] الوسائل، ج ٥ الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.