المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - وجوب الإصغاء للخطبة
فيجب للآخرين، و إلّايكتفى بمقدار العدد.
أقول:
وكيف كان، فإنّ ظاهر كلامهم أنّ الالتزام بالتعميم كان من باب الإجبار و إلّافإنّه يكفي العدد في الوجوب.
كما أنّهم سكتوا عن حكم ما لو لم يحصل العدد، و أنّه هو مبطلٌ أم لا، بل لو تخلّف بعض العموم هل يستلزم البطلان حتّى يكون الحكم مشتملاً بفرديه من التكليفي والوضعي، أم لا بل هو آثم فقط؟
أمّا المحقّق الثاني صاحب «جامع المقاصد» فقد ذهب إلى التفصيل بين الوضعي بخصوص العدد لو حصل الإخلال بالوجوب دون الزائد، حيث يقول:
(فإن قيل وجوب الإصغاء وتحريم الكلام:
أمّا بالنسبة إلى جميع المصلّين، فلا وجه له، لأنّ استماع الخطبة يكفي فيه العدد، ولهذا لو انفردوا أجزأؤا.
أو البعض، وهو باطلٌ إذ لا ترجيح.
فأجاب عنه، وقال: قلنا الوجوب على الجميع لعدم الأولويّة، ويكفي العدد في الصحّة فلا محذور).
وتبعه على هذا ثاني الشهيدين في المحكي عن روضه ومسالكه.
لكن اعترض عليهم صاحب «الجواهر» بقوله:
(وفيه أوّلاً:
أنّ الإجماع في «التحرير» والمحكي عن «النهاية» على عدم البطلان بالكلام، بل ظاهر الأوَّل أنّ الإصغاء كذلك، قال: قيل الإصغاء واجبٌ والكلام حرامٌ وعندي فيه إشكال، لكن لا تبطل الجمعة معه إجماعاً.
وثانياً:
إنَّه ليس في الأدلّة ما يشهد للتفصيل المزبور ومجرّد إمكانه لا يصلح مدركاً للقول به.