المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - وجوب الإصغاء للخطبة
قرءا وإن شاءا ذكرا.
ثمّ قال: نعم، عن «المنتهى»: هل الإنصات - يعني إنصات البعيد - أفضل أم الذِّكر؟ فيه نظر).
ولكن قال العَلّامَة في «النهاية»: (وهل يجب الإنصات على من لم يسمع الخطبة؟ الأُولى المنع، لأنّ غايته الاستماع، فله أن يشتغل بذكرٍ وتلاوةٍ، ويحتمل الوجوب لئلّا يرتفع اللّغط ولا يتداعى إلى منع السامعين من السماع).
أقول:
لكن الظاهر من كلام صاحب «الحدائق» هو الوجوب، إذ قال بعد ذكر الحكم من غير الكراهة: (وظاهره شمول الحكم لمن لم يسمع الخطبة أيضاً).
و عليه، فالمسألة ذات قولين، ولا يبعد القول الثاني بحسب ظاهر الأخبار، لأنّ المستفاد من قوله ٧: «إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على النّاس الصمت».
أو قوله: «لا كلام حتّى يفرغ الإمام من الخطبة». أنّ الخطاب في الحكم إلى الحاضرين في الجلسة، سواءٌ كان الحاضر يسمع الخطبة أم لا، فالسكوت يكون أحوط لو لم يكن أقوىٰ.
نعم، إن قلنا إنّه مقدّمة للسماع أو الاستماع، فلا وجه حينئذٍ لوجوب السكوت، لكن حيث عرفت احتمال كون وجوبه تعبّديّاً لا مقدّميّاً، فرعاية السكوت في المورد يكون أوجه، و إلّايلزم القول بجواز التكلّم للأصمّ إذا كان قريباً، مع أنَّه مخالف للإطلاقات.
وأمّا مسألة كون تكلّمه موجباً لارتفاع اللَّغَط أي الصوت، ومنع السامعين عن الاستماع، فهو أمرٌ آخر غير مرتبط ببحثنا، لأَنَّه ربّما يمكن منعه لأجل المزاحمة، و أنّ وجوب سكوته لأجل ذلك لا لما نحن بصدده، كما لا يخفى.
الفرع الرابع:
في أنَّه على القول بوجوب الإصغاء وحرمة الكلام، فهل هما