المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - وجوب الإصغاء للخطبة
ولعلّ وجهه استظهار ذلك من بعض الأخبار:
منها:
ما رواه صاحب «الدعائم» عن جعفر بن محمّد ٨، قال: «لا كلام حتّى يفرغ الإمام من الخطبة، فإذا فرغ فتكلّم ما بينك وبين افتتاح الصلاة إن شئت»١.
و منها:
مفهوم صحيح محمّد بن مسلم، عن الصادق ٧: «لا بأس أن يتكلّم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة وبين أن تقام الصلاة»٢.
حيث يدلّ على أنّ البأس يكون في حال الخطبة بالإطلاق، سواءٌ كان في الواجب منها أو المندوب.
و منها:
رواية أُخرى في «الدعائم» عن الصادق ٧، قال: «إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت»٣.
حيث إنّ وجوب الصمت قد علّق على قراءة الخطبة الشاملة لكِلا فرديها، بلا فرق بين كون الإسماع في غير الواجب واجباً أم لا؛ لأَنَّه من وظيفة الخطيب لا السامع.
و عليه فما عليه ظاهر الأصحاب هو الأقوى.
الفرع الثالث:
بعد ما ثبت وجوب الإنصات والإصغاء، يقع البحث عن أنّه هل هو مختصّ بالقريب السامع، أو أنّه يعمّ كلّ من يجلس للخطبة والجمعة ولو كان بعيداً أو أصمّاً؟
الذي يظهر من صاحب «الجواهر» هو الأوَّل حيث قال: (والظاهر اختصاص الوجوب بالقريب السامع، أمّا البعيد والأصمّ فإن شاءا سكتا وإن شاءا
[١] المستدرك ج ١، الباب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.
[٢] الوسائل، ج ٥ الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٣.
[٣] المستدرك ج ١، الباب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.