المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - فيمن تجب عليه الجمعة
إذ الإشكال يكون فيه من جهات شتّىٰ:
أوّلاً:
إرسالها عن بعضٍ غير معروف.
وثانياً:
ظهور الرواية ظنّاً في أنّها اجتهادٌ من الراوي.
وثالثاً:
منافاتها مع رواية همّام، لأنّها ظاهرة في أنّ الراجح في حقّ النساء هو أداء الصلاة في البيت، حتّى ولو كانت خارجة عن البيت وتكلّفت الحضور في الجمعة، فلا يناسب ذلك مع الوجوب عليها عيناً.
ورابعاً:
لو سلّمنا أنّ أخبار الرفع راجعٌ إلى رفع وجوب السعي وصرفها إِليه، ولكن لا يكون الدليل منحصراً بها، إذ في بعض الأخبار ما يدلّ على نفي الوجوب عن نفس الجمعة:
منها:
ما جاء فيما رواه الصدوق مرسلاً عن الصادق ٧، أنّه قال: «ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا جماعة».
و منها:
خبر حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد، جميعاً عن جعفر بن محمّد، عن آبائه :، في وصيّة النَّبيّ ٦ لعليّ ٧، قال: «ليس على النساء جمعةٌ ولا جماعة، إلى أن قال: ولا تسمع الخطبة»١.
و غيرها، وحمل هذه الأخبار على نفي الوجوب عن السعي، ممّا لا يقبله الذوق السليم، كما لا يخفى.
و رغم كلّ ذلك، فإنّه لو لا هذه الرواية لكان القول بالرخصة في حقّهم أَولى، و ذلك بقرينة وحدة السياق مع غيرها من المسافر و العبد و المريض و غيرهم المذكورين في أخبار الوضع بالنسبة إلى أصل الجمعة لا السّعي، وكذا في هذه الروايات بلسان النفي، فيكون نفي الوجوب للرخصة في حقّهم، المناسب
[١] الوسائل ج ٥، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.