المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - فيمن تجب عليه الجمعة
وفضيلةً من الصلاة في البيت، بل المحكي عن «نهاية الأحكام»: (أنّ صلاة الجمعة أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة، فإذا أجزأت الكاملين الّذين لا عذر لهم، فلأن يجزى أصحاب العذر أَوْلىٰ).
هذا كلّه مضافاً إلى إمكان القول بأنّ الأخبار الدالّة على السقوط تدلّ على أنّ الوضع للرخصة بالترك على وجهٍ يجوز لهنّ ولغيرهنّ إتيان الفعل، لا الوضع بمعنى العزيمة، حتّى يستفاد منه عدم الجواز وعدم الإجزاء، كما يؤيّد ذلك أنّ الرواية صادرة على نحو الامتنان، وهو يناسب مع الجواز والإجزاء لا الحرمة وعدم الإجزاء.
بل قد يمكن القول - بعد ملاحظة بعض الأخبار، وانضمام بعضها مع بعض - إنّ المرفوع هو وجوب السعي عن النساء و غيرهنّ إليها لا وجوب نفس الجمعة، فحينئذٍ لا يبعد القول بالوجوب لهنّ بعد الحضور، كما في «الجواهر».
ولكن يرد عليه:
بأَنَّه حينئذٍ لا يناسب مع رواية أبي همّام حيث جعل صلاتهنّ في البيت أفضل، الظاهر في كون أفضليّتها في إتيانها في البيت مطلقاً حتّى إذا كانت خارج البيت، فلا يناسب حينئذٍ مع وجوب حضورها، هذا بخلاف الرخصة حيث لا ينافي الجواز والإجزاء بعد الحضور.
بل قد يؤيّد الرخصة حديث حفص بن غياث على ما رواه الشيخ في التهذيب وبعضه في «الوسائل»، قال:
«سمعتُ بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة، هل تجب على المرأة والعبد والمسافر؟ فقال ابن أبي ليلى: لا تجب الجمعة على واحدٍ منهم ولا لخائفٍ.
فقال الرجل: فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلّاها معه، هل تُجزيه تلك الصلاة عن ظُهر يومه؟ فقال: نعم.
فقال له الرّجل: فكيف يُجزى ما لم يفرضه اللّٰه عليه عمّا فرضه اللّٰه عليه،