المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - فيمن تجب عليه الجمعة
وسابعاً:
مع الإغماض عن جميع ذلك، يمكن حمل هذه الأخبار الدالّة على الوجوب على الاستحباب المؤكّد بالإتيان، من باب التصرّف في الهيئة بعد التعارض و بهذا الحمل نرفع التنافي بين الطائفتين.
والنتيجة:
إثبات السقوط جزماً في من كان على الرأس لا يخلو عن إشكال.
هذا مضافاً إلى إمكان دعوى كون هذا النزاع غير وجيهٍ؛ لأنّ عنوان (الرأس) لم يكن مقداراً ومساحةً معيّنة و محدّدة حتّى يبحث فيه من حيث الحكم، بل كلّ دليل يدلّ على الوجوب في مثله أُريد به طرف الداخل من الفرسخين، وكلّ دليل يدلّ على السقوط أُريد منه الطرف الخارج منه، فبذلك يحصل التسالم بين الطائفتين، كما أشار إِليه صاحب «مصباح الفقيه» أيضاً، و هكذا يرتفع الاختلاف بين القولين.
نعم، القول الذي يظهر منه الاختلاف في الجملة، هو ما ذهب إِليه - على المحكي - ابن أبي عقيل، حيث قال: (ومن كان خارجاً من مصرٍ أو قريةٍ إذا غدا من أهله بعدما يصلّي الغداة، فيدرك الجمعة مع الإمام، فإتيان الجمعة عليه فرض، وإن لم يدركها إذا غدا إليها بعد صلاة الغداة، فلا جمعة عليه). انتهى كلامه على ما في «مختلف الشيعة» حكايةً عنه١.
وعن ابن الجُنيد أنَّه قال: (ووجوب السّعي إليها على من يسمع النداء بها، أو كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه)٢. و مستند قولهما خبر يدلّ على ذلك مثل صحيح زرارة، قال، قال أبو جعفر ٧: «الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة، وكان رسول اللّٰه ٦ إنّما يصلّي العصر في
[١] حكاه العَلّامَة الحلّي في مختلف الشيعة ٢٤١/٢ المسألة ١٣٦.
[٢] المصدر نفسه.