المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - فيمن تجب عليه الجمعة
و منها:
خبر منصور، عنه ٧، في حديثٍ قال: «الجمعة واجبة على كلّ أحدٍ، لا يعذر الناس فيها إلّاخمسة: المرأة...» الحديث١.
ولا إشكال في شمول لفظ (الناس) و (أحد) لكلّ إنسانٍ، سواءٌ كان رجلاً أو امرأة أو طبيعة ثالثة غيرهما، أو كانت الخنثىٰ من أحدهما مشكوكاً، فبذلك يثبت الوجوب لجميع الأفراد، ووضع عن خصوص المرأة، فحينئذٍ لا يبقى شكّ في وجوب الجمعة على الخنثى ما لم يُحرز كونها أُنثىٰ، إذ المعذور في تركها قد انحصر في خصوص المرأة المحرز كونها إمرأة، لا من يشك كونها امرأة، إذ هو داخل تحت عموم لا يعذر ظاهراً، ولو كان في الواقع امرأة، لأَنَّه ليس الواقع مورداً للتكليف حتّى يؤخذ ويتمسّك به.
مع أنَّه على فرض التسليم بكونه مشكوكاً في الظاهر، نقول التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة للعام غير جائز لا للمخصّص كما في المقام، إذ الخنثى يصدق عليه (الناس) و (الأحد) قطعاً وليس مشكوكاً فيه، والشك إن كان فهو لأجل كونه من الأُنثىٰ، والحكم المتعلّق بموضوع العام ظاهرٌ في الجميع وحجّة عند العقلاء وينتج إلّاما أحرز خروجه بالتخصيص، لكون اللّفظ في الدلالة على الخاص أظهر من عموم العام.
نعم، يصحّ فرض كون المورد من مصاديق التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة للعام، إن قبلنا صيرورة العام بعد التخصيص معنوناً بإحراز كونه غير الخاص، فحينئذٍ يصير الخنثى مشكوكاً في كونها من (الناس) المحرز كونه غير أُنثى، والتمسّك بعموم العام في حقّها يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة له.
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١٦.