المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
من كان منها على فرسخين، ومعنى ذلك إذا كان إمام عادل، وقال: إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمّع هؤلاء ويجمّع هؤلاء، ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال»١.
واحتمال وحدة الحديثين لوحدة راويه، ضعيفٌ لاختلاف الموضوع في الأخير مع الأوّل، من وجوب الجمعة في كلّ فرسخين، وذكر قيد الإمام العادل، ولم يردا في الخبر الأوَّل.
وكيف كان، فالخبر معمولٌ به عند الأصحاب، و عليه المشهور من الإماميّة خلافاً لمخالفينا؛ و الشاهد على ذلك كلام أحد علماء العامة و هو صاحب «بدائع الصنايع»، حيث قال: (اختلفوا في تعدّدها في المصر الواحد:
فعن محمّد: لا بأس بإقامتها في موضعٍ أو ثلاثة، وروى محمّد عن أبي حنيفة: أنَّه يجوز الجمع في موضعين أو أكثر من ذلك.
وفي رواية أبي يوسف: لا يجوز إلّاإذا كان بين الموضعين نهرٌ عظيم كدجلة، ليكون بمنزلة المصرين، وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة لينقطع الوصل.
وفي روايةٍ: يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيماً، ولا يجوز في ثلاثة، وأمّا إن كان بينهما نهر صغير فلا يجوز، فإن أدّوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما، وعلى الآخرين أن يعيدوا الظهر، ومع الشكّ لا تجوز صلاتهم.
أقول:
وفي أيّام المعزّ البويهي كانت تُقام الجمعة في جامع الخليفة وجامع السلطان وجامع بُراثا وجامع الحنابلة في بغداد) انتهى٢.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٧ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.
[٢] بدائع الصنايع، ج ١ / ص ٢٦٠.