المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - خطبة الجمعة و أحكامها
أقول:
وكيف كان، فقد عرفت أنّ المختار هو لزوم الطهارة في الخطيب حال الخطبة على الأحوط، فإذا قلنا بلزوم ذلك في شرطيّتها في الخطبة في الطهارة من الحدث الأصغر، ففي الأكبر يكون بطريق أَولى، لأَنَّه أخبث من الأصغر.
نعم، عند من لا يشترط الطهارة عن الحدث في الخطبة، فله تجويزه فيه؛ لأجل دعوى فقدان الدليل على وجوبه وشرطيّته.
هذا كلّه بالنسبة إلى الخطيب وهو الإمام.
وأمّا بالنسبة إلى المأموم:
فقد عرفت كلام الشهيد الثاني في «المسالك» و «الروض» من ذهاب الأصحاب إلى عدم شرطيّته، سواءٌ كان في الطهارة عن الحدث الأصغر أو الأكبر؛ لأجل إطلاق كلامهم، وعدم ما يمكن أن يستدلّ به للشرطيّة في حقّهم، إلّاتمسّكاً بما قد عرفت من التنزيل والبدليّة، والقول بأَنَّه يقتضي كونهما صلاة في جميع الآثار، ومنها الطهارة عن الحدث في الأكبر والأصغر، وكون التنزيل في حقّهم بقرينة قوله: (حتّى ينزل الإمام)، فكان مقتضى ذلك هو الشرطيّة في حقّهم.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: بأنّ إجماع الأصحاب - ولو من جهة عدم تعرّضهم لذلك - قائمٌ على عدم شرطيّتها في حقّهم، كالإجماع القائم على عدم شرطيّة مثل التسليم والستر والطمأنينة وغيرها في حقّهم.
ومن ذلك يظهر حكم الطهارة عن الخبث من عدم شرطيّتها في حقّ المأمومين، إلّاتمسّكاً بالتنزيل في البدليّة.
وبناءً عليه يجب عدم التفريق بينهم وبين الخطيب إن قلنا بشمول التنزيل للخطيب أيضاً، و إلّافإنّ إثبات شرطيّة الطهارة عن الخبث في الثوب والبدن مشكلٌ، حيث لا نعلم حال النَّبيّ والوليّ في حال الخطبة في أنّهما كذلك إلّامن