المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣ - خطبة الجمعة و أحكامها
قوله قدس سره: ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة [١].
صلاتهم لا في صلاة الإمام خاصّة، فقال:
(يدفعه أنّ الظاهر عدم زيادة مدخليّتها في صلاتهم عن مدخليّة صلاته فيها، فإذا اجتزى بالظاهر فيها ففي الخطبة بطريق أولى؛ على أنّ اقتضاء الأمر الإجزاء هنا لا يُنكر لظهور الأدلّة في البناء على الظاهر هنا في كلّ ما يتعلّق بالغير).
أقول:
فكأنّه أراد بيان أنَّه إذا كان حال صلاة الإمام في الجماعة هكذا، بأن لا يضرّ في صحّة صلاتهم إذا انكشف الخلاف في الامتثال، ففي مثل الخطبة يكون بطريق أَولى، إذ ليس الخطبة أقوى وأشدّ وأهمّ من الصلاة، مضافاً إلى جريان قاعدة الإجزاء في خصوص أمر الخطبة بالنسبة إلى عمل الغير، بحملها على الصحّة، وكونها كافياً في عدم وجوب الإعادة كما لا يخفى.
و عليه، فالأقوى ما عليه الأصحاب من الحكم بالصحّة في الفرض المذكور، وهو المطلوب. و اللّٰه العالم.
[١] وجوب الفصل بينهما هو المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً، بل في ظاهر «الغنية» الإجماع عليه، بل وفي «كشف الرموز»: (أنّ كلام الأصحاب يدلّ على الوجوب). وفي «الرياض»: (الأشهر، بل عليه عامّة مَن تأخّر مع عدم ظهور قائلٍ بالاستحباب صريحاً بين الطائفة)، وصدّقه «الجواهر» وقال: (إذ لم أجد إلّا ما في «النهاية» و «المهذّب» من أنَّه ينبغي، وهو أيضاً لا يدلّ، لأَنَّه قد عطفه بما يجب هو قطعاً. نعم، في «النافع» و «التنقيح» التردّد أنّ الوجوب أحوط).
وفي «المعتبر»: (احتمال الاستحباب)، واستدلّ له: بأنّ الدليل ليس إلّافعل النَّبيّ ٦، فهو كما يحتمل كونه تكليفيّاً، يحتمل أن يكون للاستراحة.