المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤ - خطبة الجمعة و أحكامها
القيام، ففي الخطبة يكون بطريق أَوْلىٰ، خصوصاً مع ملاحظة كون الخطبة مكان الركعتين اللّتين يجوز الجلوس فيهما، ففي الخطبة يكون بطريق أَولىٰ؛ لأنّهما بدل عنهما.
بل إذا جوّزنا ذلك وقبلنا كونهما مثل الصلاة، فيجري فيهما جميع ما يجري في الصلاة، من حصول العجز في الأثناء و الاضطجاع ونحو ذلك فيهما، كما قرّره صاحب «الجواهر»، وإن تراجع عنه بقوله:
(اللَّهُمَّ إلّاأن يفرق بأنّ اللّازم منّا مراعاة بدليّتهما عن ركعتي الإمام، فلا يجوز الجلوس فيهما، بل يتعيّن حينئذٍ الاستخلاف).
ولعلّ مراده أنّ الخطبة بديلٌ عن الركعتين اللّتين يأتي بهما الإمام، حيث إنّه لابدّ للإمام من إتيانهما قائماً، إذ من الواضح أنَّه لا يجوز للإمام اقامة صلاة الجمعة و هو جالسٌ والناس قيام، فلابدّ في هذه الحالة من الاستخلاف حتّى يأتي خليفته الصلاة مع القيام، لأنّ من الواضح أنّه إذا كان الناس يصلّون الجمعة خلف الإمام و هم قيام، فلابدّ أن يكون الإمام حال الإمامة قائماً للنّاس أيضاً، ولا يجوز إتيان الصلاة جالساً للقائمين، فكذلك يكون حال الخطبة التي هي بدلٌ عن الركعتين.
و التحقيق:
المسألة لا تخلو عن إشكال، فلابدّ أن يُقال
تارةً:
يلاحظ حال الامام في بداية صلاته حينما يكون عاجزاً بدواً أو مضطراً الى الجلوس.
و أُخرى:
يلاحظ حاله عند الاختيار؛ يعني مع وجود من يتكفّل الجمعة مع الخطبة التامة وقوفاً بلا عجز.
ثمّ تارةً: يلاحظ مع كون وجوب الجمعة تعيينيّاً، و أُخرى تخييريّاً.
فعلى فرض كون الجمعة واجباً تعيينيّاً، و هناك من يتمكّن من الإتيان بها