المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - خطبة الجمعة و أحكامها
بالخصوص.
وأمّا لزوم فهم العدد المذكور، فهو قيد زائد لا دليل عليه؛ لأنّ العدد شرطٌ لأصل وجوب الجمعة، لا لمثل ذلك كما لو نام بعض العدد في الخطبة، فإنّه لا يوجب الإخلال.
واحتمال كفاية كون لفظ الحمد والصلاة بمادّتهما بأيّ صورة كانت، مأخوذ في مفهومهما عرفاً لا خصوص اللّفظ الوارد في الأخبار، كما يظهر عن صاحب «مصباح الفقيه».
لا يخلو عن تأمّل؛ لأنّ المعتبر الوارد في الأخبار هو صيغة خاصّة في القول والفعل، إلّافي موثّق سماعة حيث جاء فيه بلفظ: (يحمد اللّٰه)، حيث إنّه منصرفٌ ومشير إلى ما هو المتبادر من الخطبة، كما عرفت سابقاً وهو وجوب مراعاة ما صدر عن الأئمّة :، بخلاف الوعظ حيث إنّ المقصود منه فهم المطلب والمعنى لا اللّفظ فيجوز بغير العربية.
الفرع الثاني:
بناءً على اشتراط العربيّة، وفرض عدم فهم العدد للخطبة العربية، مع عدم امكان تعليمهم، فهل يجزي حينئذٍ قراءتها بغيرها أم يأتي بلفظ الخطبة والوعظ بالعربيّة وإن لم يفهموا، أم يسقط تكليف الجمعة حينئذٍ؟ وجوه بل أقوال:
قول بالأوّل كما عليه صاحب «الجواهر» تبعاً للفاضل والشهيدين والكركي والهمداني في «مصباح الفقيه» مستدلّين بأَنَّه الميسور، فيشمله قاعدة أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، مضافاً إلى أنّ المقصود من الخطبة لا يتمّ إلّابفهم معانيها.
و من جهة أخرى يمكن أن يقال: إنّا لو سلّمنا الاشتراط، فإنّما هو على تقدير فهم المخاطبين للعربيّة لا مطلقاً، ونحن نزيد عليه بأَنَّه يمكن الاستناد لذلك بما ورد في خبر «العيون» من بيان حكمة الخطبة عن الرِّضا ٧ قال: