المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - خطبة الجمعة و أحكامها
قوله قدس سره: وفي رواية سماعة: يحمد اللّٰه ويُثني عليه، ثُمّ يُوصي بتقوى اللّٰه، ويقرأ سورةً خفيفة من القرآن، ثمّ يجلس، ثمّ يقوم فيحمد اللّٰه ويُثني عليه، ويصلّي على النَّبيّ وآله، وعلى أئمّة المسلمين، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات [١].
فيمكن جعلها من باب أحد أفراد القراءة، فيجوز الإتيان بالسورة مكان الآية.
وكيف كان، الأحوط عندنا هو الإتيان بالسورة في الأُولى، وجواز أحدهما في الثانية، وإن كان الأَولى الإتيان بالآية تأسّياً بما ورد في صحيح محمّد بن مسلم على نقلٍ، وإحدى الخطبتين لأمير المؤمنين ٧.
ثمّ إنّ المراد من الآية التامة الفائدة، هي ما تستقلّ بإفادة معنى يُعتدّ ويناسب مع مقصود الخطبة، سواءٌ تضمّنت وعداً أو وعيداً أو حكماً أو قصصاً، دون ما لا تكون كذلك، مثل أن يقال: (مُدْهٰامَّتٰانِ)أو نحو قوله تعالىٰ: (فَأُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سٰاجِدِينَ)
[١] ولعلّ وجه ذكر هذه الرواية بعد ذكر كلّ واحد ممّا يجب إتيانها في الخطبة، لأجل إفادة أنّ ما في الرواية يكون أزيد ممّا سبق، فلا بأس بالقول به لاشتمال الرواية على الواجب والنّدب، مع أنّ الظاهر من هذا الخبر - أي موثّق سماعة وخطبتي أمير المؤمنين ٧ - إيجاب الاستغفار للمسلمين والمسلمات في الثانية، وإيجاب الصلاة على الأئمّة : في الثانية في موثّقة ابن مسلم، بل في صحيح ابن مسلم ذكرهم تفصيلاً، وإن كان الجزم في الفتوى بالوجوب بمثلهما لا يخلو عن إشكال، لأجل عدم ذهاب الأصحاب إِليه إلّانادراً. وإن كان ظاهر بعضٍ
[١] سورة الرحمن، الآية ٦٤.
[٢] سورة الشعراء، الآية ٤٦.