المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - خطبة الجمعة و أحكامها
«الشرائع» حيث قال في أوّل كلامه: (ويجب في كلّ واحدٍ منهما الحمد والصلاة والوعظ وسورة خفيفة)، و لذلك فإثباتها في الخطبة الثانية بخصوص ذلك مشكل.
نعم، يمكن الاستدلال لذلك بما ورد في بعض عبارات الأصحاب بقولهم:
(بإتيان شيءٍ من القرآن) كما في «خلاف» الشيخ، حيث قال:
(أقلّ ما تكون الخطبة أن يحمد اللّٰه ويُثني عليه، ويصلّي على النَّبيّ وآله :، ويقرأ شيئاً ويعظ الناس، فهذه أربعة أشياء لابدّ منها وإن أخلَّ بشيء منها لم يجزه، وما زاد عليه مستحبٌّ، دليلنا إجماع الفرقة).
بأن يراد منه السورة، كما صرّح بذلك في مبسوطه وجمله، ومثله في «كشف الحقّ»: (وقراءة شيءٍ من القرآن)، بأن يكون المراد من الشيء السورة، لأنّها أحد مصاديق و أفراد (شيءٍ من القرآن)، و إلّالولا ذلك لما أمكن دعوى الإجماع عليه، كما ادّعاه الشيخ في «الخلاف»؛ لأنّ ما ورد في الخطبة الثانية هي الآية الكاملة، كما قرأ أمير المؤمنين ٧ فيها قوله تعالىٰ: (إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ)
الآية١، فحينئذٍ يصحّ دعوى الإجماع.
ولعلّه لهذا جاء في «الذكرى» و «المقاصد العليّة» و «المفاتيح» و «الماحوزيّة» من تجويز قراءة ما تيسّر، مع أنَّه لا شاهد له لو لم نقل بما قلنا، إلّابما جاء في خبر صفوان ابن معلّى: «إنَّه سمع النَّبيّ ٦ يقرأ على المنبر (وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ)»
مع أنَّه لا دلالة فيه على ذلك، لاحتمال أن يكون قد سمعه يقرأ في أثناء الموعظة.
فالأَولى أن يقال:
إنّه يجوز في الخطبة الثانية الإتيان بالسورة أو آية كاملة
[١] سورة النحل، الآية ٩٠.
[٢] سورة الزخرف، الآية ٧٧.
[٣] صحيح مسلم، ج ٣ ص ١٣ وفيه: صفوان بن يعلى عن أبيه إلخ.