المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٨ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
المسمّى، و كانت غيبتهم في الأثناء لبعض الخصوصيّات الغير المضرّة على الصدق، فلا تضرّ هذه الغيبة، بل قال في «الذكرى»:
(لو انفضّوا في أثناء الخطبة سقطت، فلو عادوا أعادها من رأس إن كانوا لم يسمعوا أركانها، ولو سمعوا بنى، سواءً طال الفصل أم لا، لحصول مسمّى الخطبة، ولم يثبت اشتراط الموالاة، إلّاأن نقول هي كالصلاة فيعيدها، ويُشكل بأَنَّه لا يؤمن انفضاضهم ثانياً لو اشتغل بالإعادة، فيصير ذلك عذراً في ترك الجمعة).
فيفهم من جواز البناء على السابقة مع سماع أركانها، عدم اشتراط الموالاة في جميع الخطبة فيما إذا سمعوا أركانها، وعليه ظاهر عبارة «القواعد» و «التذكرة»، بل وكذا المحكي عن «الجعفريّة» وشرحها.
فظهر أنّ حكم الإعادة إنّما يثبت إذا لم يسمعوا أركانها لعدم صدق الخطبة عرفاً فلم يحصل الامتثال، و أمّا مع صدق الخطبة فلا تجب الإعادة.
ثمّ الظاهر أنّ العدد شرطٌ للخطبة كما هو شرطٌ للصلاة، بل في «الذكرى»: (لم أقف فيه على مخالف منّا)، وعليه عمل الناس في الأعصار والأمصار. وبه صرّح الشيخ والفاضل والشهيد في «البيان»، لكن الشيخ في «الخلاف» بعد أن جعله شرطاً فيها استدلّ عليه بالاحتياط، ففهم منه الشهيد في «البيان» أنَّه جعله احتياطاً، لكن الأقوى هو كونه شرطاً فيهما جميعاً، ولا خلاف فيه إلّاعن أبي حنيفة وهو ملحقٌ ومسبوق بالإجماع على خلافه، فلا يعتنى به، ولأجل كون العدد شرطاً في الخطبة قلنا بعدم جواز قيام الغير مقام السامعين عند الانفضاض في الأثناء.
نعم، هو معتبر في الواجب من الخطبة لا في مستحبّها إجماعاً كما في «التذكرة»، كما أنّ فيها وفي «الذكرى» الإجماع على عدم قدح انفضاض الزائد على العدد، بلا فرقٍ بين كونه في الأثناء أو بعد كمالها.