المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
على عدم وجوبه العيني.
فيثبت من جميع ما بيّناه إمكان حفظ الطائفتين من الأخبار و الجمع بينهما، و رغم ذلك عدم الحكم بجواز إقامتها لخصوص الفقيه الجامع للشرائط، رغم التزامنا بأنّ الاستئذان منه في الإقامة أفضل بل أحوط، ولكن رغم كلّ ذلك يكون حكمها هو الوجوب التخييري، وهو المطلوب.
و أخيراً:
يتبيّن من مجموع ما ذكرنا أنّه يمكن أن يكون الإجماع الدالّ على عدم الوجوب العيني في عصر الغيبة باقياً على قوّته ويساعد مع التخيير، هذا بخلاف ما لو قلنا بالتقييد اعتماداً على أخبار لزوم النصب، حيث يجري الإشكال فيه بأَنَّه يلزم القول بالوجوب العيني في زمان الحضور.
نعم، قد يتوهّم أنَّه لا يمكن رفع اليد عن الوجوب العيني بسبب إجماع المجمعين، كما صرّح به صاحب «مصباح الفقيه» عند بحثه عن فرض قبول العموم في وجوب النصب الدّال على الوجوب العيني، حيث قال:
(ودعوى: أنَّه يرفع اليد عن ظواهر أدلّته بالنسبة إلى نائب الغيبة بالإجماع.
مدفوعة: بأَنَّه لا عبرة بمثل هذا الإجماع الذي اختلف مستنده، حيث إنّ جلّ المجمعين ينكرون النصب، فيزعمون أنّ إقامتها بدونه إمّا حرامٌ كما ذهب إِليه بعضهم، أو مستحبٌّ، فلا يصلح أن يكون إجماعهم على عدم وجوبها عيناً دليلاً على عدمه، بعد البناء على أنّ الفقيه منصوبٌ من قِبل الإمام لإقامة الجمعات، كما لا يخفى على المتأمِّل)١.
أقول:
أثبتنا من خلال البحث - رغم التأمّل الباقي فيه - بقاء الوجوب التخييري الموجود في بُرهةٍ من الزمان إلى عصرنا، و اللّٰه العالم بحقائق الأُمور.
[١] مصباح الفقيه، ج ٨٨/١٤.