منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - المعنى
الايمان؟ فأجاب ٧ بأنّ الايمان على أربع دعائم، و ظاهره أنّ إقامة هذه الدعائم الأربعة شرط وجود الايمان، و لا يمكن اقامته على ثلاثة منها أو اثنتين منها، و قوّة الايمان و ضعفه يقاس بقوّة هذه الدعائم و ضعفها، لا بتمامها و نقصانها.
فأوّل الدعائم الصبر، و هو المقاومة تجاه المكاره و تحمّل المشاق لنيل المقاصد و يبدأ من الاشتياق نحو المقصد الأعلى، و الاشتياق يتضمّن فراق المحبوب و يستلزم تحمّل ألم وجدة ربما يصل إلى مقام العشق و الوله، فلا بدّ من الصّبر دون ذلك و أمّا الخوف و الزهد و الترقب الّذى فسّره بانتظار الموت و التهيّأ له فالام كلّها.
و فسّر الصبر في الاشتياق بأنّ الشوق إلى الجنّة و هو المقصد المتعارف لأهل الايمان ملازم لمفارقة كلّ الشهوات المادّية و الطبيعية و مزاولة الرياضات، فيحتاج إلى صبر ثابت و أكيد فهو أشدّ ألما من الخوف و الاشفاق الّذي يلازم اجتناب المحرّمات فحسب، لأنه ليس كلّ محرّم من الشهوات، كما أنّ كلّ الشهوات ليست من المحرّمات.
فالصّبر هو ما يعبّر عنه في لسان أرباب الحكمة بالعفّة و اعتبروها أحد الأركان الأربعة لاستكمال النّفس و هي: الحكمة، و العفّة، و الشّجاعة، و العدالة و فسّروا العدالة بأنها الامساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة و عدم الانقياد للشهوة و قهرها و تصريفها بحسب الرأى الصحيح و مقتضى الحكمة المذكورة، فالعفّة عند الحكماء صورة حاصلة للنفس الانسانية بتعديل القوّة الشهوية و تقييدها بما حكم به العقل الصحيح و قرّره الشرع الصريح، و لكنّ الصبر على ما فسّره ٧ بين شعبه أعمّ و أتمّ ممّا ذكره الحكماء في هذا المقام.
و أمّا اليقين الّذى هو الحكمة المتعالية النظرية عند الفلاسفة، فيحتاج إلى فطنة بصيرة و نظر ثاقب في العواقب يخرق حجاب المادّة و ينفذ إلى ما وراء العالم المحسوس المحدود، و وجدان تيقّظ يتأثر من الامور و دراسة لأحوال الامم السالفة الناجية منها و الهالكة، و هذه كلّها دروس القيت في ضمن آيات القرآن الكريمة.
و قد رتّب ٧ هذه الامور و جعلها درجات متتالية يصعد السالك فيها من